المناوي
337
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
عليه فأوجز . فدخلت « 1 » ، فقال : إذا سألت فأوجز . قلت : إن أوجزت لي أوجزت لك ، قال : إنّي أجمع لك في مجلسك هذا علم التّوراة ، والإنجيل ، والزّبور ، والفرقان . قلت : نعم . قال : خف اللّه مخافة لا يكون عندك شيء أخوف منه ، وارجه رجاء هو أشدّ من خوفك إيّاه ، وأحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك . وقال : ارقص للقرد في زمانه . وقال : صاحب العقلاء تنسب إليهم ، وإن لم تكن منهم ، ولا تصاحب الجهّال تنسب إليهم وإن لم تكن منهم . وقال : لكلّ شيء غاية ، وغاية المرء « 2 » حسن عقله . وقال : لمّا خلقت النّار طارت أفئدة الملائكة ، فلمّا خلقتم سكنت . ومرّ برجل نائم في وقت السّحر ، فقال : ما هذا ؟ ما كنت أظنّ أنّ أحدا من المسلمين ينام وقت السّحر . ومشى « 3 » معه رجل فنعق غراب ، فقال : خير . على عادة الجهلة ، فغضب وقال : أيّ خير أو شرّ عنده « 4 » يا جاهل ؟ ! الأمور كلّها بيد اللّه ، منه مصدرها وإليه مرجعها ، ليس لغيره فيها مشيئة . وقعد إليه ولد سليمان بن عبد الملك وهو خليفة ، فلم يحتفل به ، ولم يلتفت إليه ، فقيل له : ابن أمير المؤمنين ؟ قال : أردت أن أعلّمه أنّ للّه عبادا يزهدون فيه ، وفي أبيه ، وفيما بأيديهم . وحجّ عمر بن عبد العزيز قبل أن يستخلف فمرّ بطاوس وهو يختال في
--> ( 1 ) جاء في تهذيب الكمال 13 / 361 : عن أبي عبد اللّه الشامي : استأذنت على طاوس لأسأله عن مسألة ، فخرج عليّ شيخ كبير فظننت أنه طاوس ، قلت . . . ( 2 ) في المطبوع : وغاية كل الناس . ( 3 ) في المطبوع : وكان . ( 4 ) هنا ينتهي الخبر في حلية الأولياء 4 / 4 ، 5 ، وفي تهذيب الكمال 13 / 362 ، وسير أعلام النبلاء 5 / 40 .